عماد الدين الكاتب الأصبهاني

3

خريدة القصر وجريدة العصر

بسم اللّه الرحمن الرحيم القسم الرابع من كتاب خريدة القصر وجريدة العصر في ذكر محاسن فضلاء مصر وأعمالها وبلاد المغرب وإيراد ما لهم من النظم المطرب والنثر المعجب ، وهو منقسم : الأول مصر وأنا مبتدئ بالديار المصرية لامتزاجى بأهلها ، وابتهاجي بفضلها ، وحصول مدارى في فلكها ، ووصول مرادي إلى ملكها ، واطلاعى على فضائلها ، واضطلاعى بفواضلها ، ودخولي إليها في خدمة سلطانها ، وخروجي منها بشكر إحسانها ، ومقامي فيها أترفرف على محاسنها ، وأترشّف من عذبها وآسنها ، وأتحلّى بعقود جواهرها ، وأتملّى من سعود زواهرها ، نازلا من المولى الأجل الفاضل في ظل إفضاله الوافر الوارف ، واصلا من ذرى المحل الكامل في ذيل إقباله الكافي إلى أبهج الرفارف ، حاصلا من الملك الناصر في المنى بالملك والنصر ، حاملا في سلطانه الباهر على العدا بالهلك والقهر . ومصر مربع الفضلاء ، ومرتع النبلاء ، ومطلع البدور ، وموضع الصدور ، وأهلها أذكياء أزكياء « 1 » ، يبعد من أقوالهم وأعمالهم العىّ والعياء ، لا سيما في هذا الزمان المذهّب ، والوقت المهذّب ، بدولة مولانا الملك الناصر ،

--> ( 1 ) أزكياء : جمع زكى وهو طاهر النفس .